رخيّص وكويّس
عندما كنت اذهب مع والديَّ إلى السوق للتبضع ، كانت والدتي لا تفتؤ تذكر والدي بجملتها الشهيرة : “بدنا ياه رخيص وكويس” ، يعني نريد شراء ما قل ثمنه وزادت جودته ، وهي تماما ما أسميتها وقتها المعادلة الصعبة ، فمن البديهيات في عالم التسوق ، أن كل سلعة زادت جودتها زاد ثمنها ، فكيف لكِ يا أمي أن تجدي منتجا بجودة عالية ولكن بسعر رخيص !؟!
وكما يقول المثل السوداني : “الغالي بغلاوته يدوقق حلاوته ، والرخيص برخاصته يدوقق مغاصته” ، فكم من مرة اشترينا بها منتجات وسلع رخيصة الثمن ولم تكمل لدينا أياما أو اسابيع معدودة ، وكم من مرة ابتعنا بها منتجات غالية الثمن ومازالت منذ سنوات وحتى يومنا هذا تعمل بكل كفائة كيوم شرائها !!
في الحقيقة بعد مرور سنوات على أيام تسوقي مع والداي حفظهما الله ، تذكرت تلك الجملة (المعادلة الصعبة) ونظرت إليها نظرة من زاوية أخرى ، فالموضوع نسبي أكثر مما هو مباشر ، فيمكنك بكل بساطة شراء ساعة (كاسيو) بسعر 30 ريال، بدلا من شراء ساعة (روليكس) ب 10آلاف ريال !!
أي أنه يجب أن يكون هناك نوع من التضحية من الجانبين ، عليك أن تضحي بشيء من الجودة مقابل شيء من السعر بحيث تتحقق لديك المعادلة الصعبة ( رخيص وكويس ) فصحيح أن ساعة كاسيو ليست كساعة روليكس ، ولكن 10 آلاف ريال أكثر بكثير من 30 ريال ، ولو قارنا الجودة فلن تجد هناك فرقا شاسعا ، رغم أن الكفة تميل لصالح الروليكس.
يمكنك تطبيق هذه المعادلة على كل شيء تشتريه ، لا يجب أن تنفق ثلاثة أرباع راتبك على منتجات غالية الثمن بحجة ان ما غلا ثمنه زادت جودته ، يمكنك توفير الكثير من المال وتحقيق جودة مناسبة لا بأس بها من السلع والمنتجات التي تشتريها.
ما دفعني لكتابة هذه التدوينة هو ما أراه من تسابق في البذخ والإسراف في شراء سلع باهظة الثمن ، وياليت الأمر كان من أجل الجودة ، بل أن الأمر من أجل البطر ورئاء الناس ، وهذه الحمى انتشرت حتى طالت من لا يملكون المال أصلا فيضطرون للدين والقروض ليتمكنوا من مجاراة فلان وعلان ولكي يعيش بمستوى أعلى بكثير من مستواه الحقيقي ، مما يتسبب في نهاية المطاف أن يجد نفسه غارقا في ديون لا يستطيع سدادها إلا بعد 20 أو 30 عام !!
وفي النهاية لا أملك إلا أن أقول : “القناعة كنز لايفنى” ، ويمكننا استخدام المعادلة الصعبة لنعيش أفضل حياة بأقل تكلفة ممكنة وبعيدا عن قهر الدين وغلبة الرجال.
ودمتم بود ،،



